خواجه نصير الدين الطوسي

101

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

لا يقال : الواجب لذاته هو المعنى المشترك فقط . لأنّا بيّنا أنّ المعنى المشترك لا يوجد في الخارج من حيث هو مشترك من غير تخصيص يزيل اشتراكه . فان قيل : المخصّص سلبىّ وكلّ واحد منهما مختصّ بأنّه ليس الآخر . قلنا : سلب الغير لا يتحصل إلّا بعد حصول الغير ، وحينئذ يكون كون كلّ واحد هو هو بعد حصول الغير فيكون ممكنا ، وفيه كفاية في هذا المطلوب . قال : مسألة وقوع لفظ الواجب على الواجب لذاته والواجب بغيره بالاشتراك اللفظي وقوع لفظ الواجب على الواجب لذاته والواجب بغيره بالاشتراك اللفظيّ ، وإلّا فالوجوب بالذات مركّب فيكون ممكنا . ولأنّ القدر المشترك إن كان غنيّا عن الغير لم يكن تمام ماهيّة الوجوب بالغير عارضا للغير ، هذا خلف ؛ وإن كان مفتقرا لم يكن تمام ماهيّة الوجوب بالذات غنيّا عن الغير . فعورض بأنّ مسمّى الوجوب يمكن تقسيمه إلى الواجب بالذات وإلى الواجب بالغير ، ومورد التقسيم مشترك بين القسمين لا محالة . ولقائل أن يستدلّ ، على أنّ الوجوب ليس وصفا ثبوتيّا ، بأنّه لو كان وصفا ثبوتيّا لكان إمّا أن يكون مقولا على الواجب لذاته والواجب بالغير ، بالاشتراك المعنوي أو بالاشتراك اللفظي ، وهما باطلان على ما تقدّم ؛ فالوجوب ليس وصفا ثبوتيّا . أقول : لا يلزم من كون الوجوب مشتركا بين الوجوب بالذات والوجوب بالغير كون الوجوب بالذّات مركّبا ، لأنّ تعقّل الوجوب لا يفتقر إلى تعقّل غير الذات . أمّا الوجوب بالغير فيفتقر تعقّله إلى انضياف تعقّل الغير إلى تعقّل الوجوب . ثمّ لو كان الوجوب الّذي هو أمر يحصل في العقل عند إسناد متصوّر إلى الوجود الخارجيّ مركّبا لا يلزم منه تركيب المسند إليه ، كما لا يلزم من كونه محتاجا